انتقل إلى المحتوى
Danaos

إنتاجية العمالة في قطاع الإنشاءات السعودي: كيف يتحكم المقاولون في أداء القوى العاملة في المشاريع العملاقة

يمثل سوق التشييد في المملكة العربية السعودية تحديًا غير معتاد فيما يتعلق بالإنتاجية.

 

على سبيل المثال، قد تعمل شركات المقاولات على عدة مشروعات كبيرة في الوقت نفسه. كما تحشد قوى عاملة متعددة الجنسيات عبر مواقع متباعدة جغرافيًا، وتدير آلاف ساعات العمل يوميًا. بالإضافة إلى ذلك، تنفذ الأعمال ضمن جداول زمنية صارمة وظروف بيئية متطلبة واحتياجات متغيرة من الموارد.

 

لذلك، لا يتمثل السؤال الإداري ببساطة في:

كم عدد العمال الموجودين في الموقع؟

 

بل يتمثل في:

ما حجم المخرجات الفعلية التي تنتجها الفرق مقابل ساعات العمل هذه؟ وكيف يقارن هذا الأداء بالميزانية والجدول الزمني والمشروعات الأخرى؟

 

باختصار، تقيس إنتاجية العمالة في التشييد العلاقة بين جهد العمالة والمخرجات الفعلية.

 

ومع ذلك، بالنسبة لشركات المقاولات السعودية التي تعمل عبر مشروعات عملاقة، فإن بيانات الحضور والرواتب وحدها لا تكفي. إذ يتطلب التحكم في الإنتاجية ربط العمال + الساعات + النشاط + الكمية الفعلية + الموقع + التكلفة + الجدول الزمني.

 

في الواقع، حددت الأبحاث السعودية مرارًا خبرة العمالة، والإشراف، والتواصل، وإعادة العمل، والطقس، والتخطيط ضمن العوامل المؤثرة المهمة في الإنتاجية. وبالتالي، تتمثل الفرصة الإدارية في قياس الإنتاجية على مستوى النشاط، ومقارنة الأداء الفعلي بالإنتاجية المخططة. كما تتمثل في اكتشاف الانحرافات في وقت مبكر بما يكفي للتدخل.

 

ماذا تخبرنا الأبحاث السعودية عن إنتاجية العمالة في التشييد؟

في الواقع، هذه ليست مشكلة جديدة.

 

على سبيل المثال، شملت دراسة حول مشروعات التشييد العامة في المملكة العربية السعودية 41 مقاولًا. وقد حددت هذه الدراسة نقص خبرة العمالة، وضعف التنسيق، وسوء استخدام الجدول الزمني، وإعادة العمل، وضعف إدارة الموقع، ضمن أبرز العوامل المؤثرة في إنتاجية العمالة.

 

دراسة حول إنتاجية العمالة في قطاع التشييد السعودي

 

كما حددت دراسة لاحقة ركزت تحديدًا على إنتاجية حديد التسليح في المملكة العربية السعودية. واستندت هذه الدراسة إلى ردود من 50 مقاولًا، وحددت عوامل من بينها الرطوبة، والعواصف الرملية، ومهارات العمالة، واكتمال الرسومات، والغياب.

 

أبحاث إنتاجية التشييد في المملكة العربية السعودية

 

بالإضافة إلى ذلك، تواصل الأبحاث السعودية الحديثة التعامل مع فعالية التحكم في المشروعات باعتبارها مزيجًا من العوامل البشرية والتنظيمية والتكنولوجية، وليس باعتبارها مسألة مرتبطة بالبرمجيات وحدها.

 

أبحاث التحكم في مشروعات التشييد في المملكة العربية السعودية

 

نتيجة لذلك، تشير الأدلة إلى استنتاج مهم:

 

إنتاجية العمالة نادرًا ما تكون مجرد مشكلة مرتبطة بالعمالة.

 

على سبيل المثال، قد ينشأ ضعف الإنتاجية نتيجة نقص المواد، أو عدم توافر المعدات، أو عدم اكتمال الرسومات. كما قد ينشأ عن إعادة العمل، أو سوء تسلسل التنفيذ، أو تأخر التعليمات، أو التوزيع غير المناسب لفرق العمل.

 

لذلك، يجعل هذا الإنتاجية مشكلة تتعلق بالتحكم في المشروع.

 

لماذا تزداد أهمية ذلك عبر المشروعات العملاقة في المملكة العربية السعودية؟

يتضمن نموذج التنمية في المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 مشروعات واسعة النطاق تهدف إلى إنشاء منظومات اقتصادية جديدة.

 

إذ يحدد صندوق الاستثمارات العامة مشروعات تشمل نيوم (NEOM)، والقدية (Qiddiya)، والبحر الأحمر الدولية (Red Sea Global)، وروشن (ROSHN)، والدرعية (Diriyah) ضمن محفظة المشروعات العملاقة.

 

المشروعات العملاقة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي

 

كما يحدد التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2024 زيادة الإنتاجية عبر مختلف القطاعات باعتبارها هدفًا استراتيجيًا واضحًا لسوق العمل.

 

إنتاجية سوق العمل ضمن رؤية السعودية 2030

 

نتيجة لذلك، يخلق الحجم تحديًا على مستوى المحفظة بالنسبة لشركات المقاولات.

 

فقد تضم الشركة:

    • 700 عامل في المشروع A.

 

    • 1,200 عامل في المشروع B.

 

    • 400 عامل في المشروع C.

 

    • فرقًا متخصصة تنتقل بين المشروعات.

 

    • عمالة تابعة لمقاولين من الباطن تعمل إلى جانب العمالة المباشرة.

 

    • افتراضات مختلفة للإنتاجية لكل بند من بنود BoQ.

 

  • تقويمات مختلفة للمشروعات وقيود مختلفة في المواقع.

 

لذلك، تحتاج الإدارة إلى أكثر من مجرد جداول زمنية فردية لساعات العمل.

 

بعبارة أخرى، تحتاج إلى نموذج موحد للتحكم في إنتاجية العمالة عبر محفظة المشروعات.

 

الحضور ليس هو الإنتاجية

في الواقع، هذا التمييز أساسي.

 

إذا قضى 100 عامل 1,000 ساعة عمل في الموقع، فإن المقاول يعرف حجم الجهد الذي استهلكه الفريق.

 

لكن هذا لا يخبر الإدارة بعد ما إذا كان الفريق قد استخدم تلك الساعات البالغ عددها 1,000 ساعة بصورة إنتاجية.

 

بعبارة أخرى، المتغير المفقود هنا هو المخرجات الفعلية.

 

على سبيل المثال:

إنتاجية العمالة = الكمية المنفذة ÷ ساعات العمل

 

لنفترض أن إحدى فرق العمل ركّبت 500 م² من الشدات الخشبية باستخدام 400 ساعة عمل. في المقابل، ركّبت فرقة أخرى 500 م² باستخدام 650 ساعة عمل في ظل ظروف قابلة للمقارنة. ومع ذلك، لن تكشف سجلات الحضور وحدها هذا الفرق.

 

لذلك، يجب على المقاول ربط تسجيل الوقت بالأعمال التي نفّذها الفريق.

 

ولهذا السبب، فإن التقاط بيانات الموقع للتحكم في تكاليف التشييد يرتبط بالإنتاجية بقدر ارتباطه بالتكلفة.

 

في الواقع، يمكن لجهاز تسجيل الحضور البيومتري أن يخبرك بمن دخل الموقع.

 

لكن التحكم في المشروع يجب أن يخبرك بما أنتجته ساعات العمل هذه.

 

كيف ينبغي للمقاولين تحديد خط أساس الإنتاجية؟

يجب أن يبدأ التحكم في الإنتاجية قبل التنفيذ.

 

أولاً، يطوّر المقاول عادةً أثناء مرحلة التقدير افتراضات الموارد لكل نشاط أو بند تكلفة.

 

على سبيل المثال، لنفترض أن أحد بنود BoQ يتضمن:

10,000 م² من الشدات الخشبية

 

ثم يفترض التقدير:

0.80 ساعة عمل/م²

 

وبالتالي، فإن متطلبات العمالة المخططة هي:

8,000 ساعة عمل.

 

بعد ذلك، وبمجرد بدء التشييد، يمكن قياس الأداء الفعلي مقارنة بخط الأساس هذا.

 

بعد تنفيذ 2,500 م²:

الساعات المخططة = 2,000

الساعات الفعلية = 2,500

 

نتيجة لذلك، تكون الإنتاجية الفعلية قد تراجعت من:

0.80 ساعة/م² → 1.00 ساعة/م²

 

ومع ذلك، لا تكمن أهمية الأمر فقط في الانحراف التاريخي البالغ 500 ساعة.

 

بل السؤال الأهم هو:

إذا استمر معدل الإنتاجية هذا، فما الذي سيحدث للـ7,500 م² المتبقية؟

 

وهكذا يتحول قياس الإنتاجية إلى عملية للتنبؤ.

 

وتستكشف DANAOS العلاقة بين BoQ وWBS وCost Codes هنا:

 

أولاً، تحدد قائمة الكميات (BoQ) نطاق الأعمال القابل للقياس.

 

ثم يوفر هيكل تقسيم العمل (WBS) بُعد التنفيذ والوقت.

 

أخيراً، توفر أكواد التكاليف (Cost Codes) التصنيف الداخلي.

 

وتصبح ساعات العمل أكثر فائدة بكثير عندما يربطها المقاول بهذه الأبعاد الثلاثة.

 

لماذا يجب قياس الإنتاجية يوميًا؟

صحيح أن تقارير تكلفة العمالة الشهرية مفيدة لأغراض المحاسبة.

 

لكنها غالبًا ما تكون مجمعة بدرجة أكبر من اللازم لإجراء تصحيح تشغيلي في الوقت المناسب.

 

تخيل أن الإنتاجية تراجعت بنسبة 15% خلال الأسبوع الأول من نشاط متكرر.

 

إذا اكتشفت الإدارة المشكلة بعد استهلاك آلاف ساعات العمل الإضافية، فقد تتمكن من تفسير الانحراف. ومع ذلك، سيكون جزء كبير من فرصة تصحيحه قد ضاع.

 

في المقابل، يتيح التسجيل اليومي للفريق التحقيق في أسئلة مثل:

هل كانت المواد المطلوبة متاحة؟

 

أم كانت المعدات متوقفة عن العمل؟

 

هل كان طاقم العمل ينتظر الرسومات أو التعليمات؟

 

أم حدثت إعادة أعمال؟

 

هل كان تكوين طاقم العمل مناسبًا؟

 

كذلك، هل أثرت الظروف الجوية أو قيود ساعات العمل على الإنتاج؟

 

بالإضافة إلى ذلك، يكتسب هذا التمييز أهمية خاصة في المملكة العربية السعودية.

 

على سبيل المثال، في عام 2026، يحظر قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس في المملكة العربية السعودية (Midday Work Ban) العمل في الأماكن المفتوحة تحت أشعة الشمس المباشرة بين الساعة 12:00 ظهرًا و3:00 عصرًا، خلال الفترة من 15 يونيو حتى 15 سبتمبر.

 

قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس في المملكة العربية السعودية لعام 2026

 

كما تلزم الوزارة أصحاب العمل بتنظيم ساعات العمل وتطبيق ضوابط إدارة مخاطر الإجهاد الحراري.

 

لذلك، تتطلب مقارنات الإنتاجية وضع الأداء في سياقه الصحيح.

 

فمقارنة فريقين دون مراعاة نظام الورديات، والطقس، وإمكانية الوصول، وجاهزية جبهة العمل، أو توافر الموارد، قد تؤدي إلى استنتاج إداري خاطئ.

 

مؤشر الأداء الحقيقي هو انحراف الإنتاجية وليس عدد العمال

على مستوى إدارة المحفظة، أقترح متابعة خمسة مؤشرات مترابطة:

1. ساعات العمل المخططة

كم عدد الساعات التي رصدتها الميزانية مقابل الكمية المنفذة؟

 

2. ساعات العمل الفعلية

كم عدد الساعات التي استهلكها الفريق فعليًا؟

 

3. الكمية الفعلية المنفذة

ما حجم الأعمال القابلة للقياس التي أنتجها الفريق؟

 

4. انحراف الإنتاجية

كيف تقارن الإنتاجية الفعلية بالتقدير أو خط الأساس؟

 

5. ساعات العمل المتوقعة لإكمال الأعمال

ماذا سيحدث إذا استمر اتجاه الإنتاجية الحالي؟

 

في الواقع، هذا المؤشر الخامس بالغ الأهمية.

 

إذ لا تحقق شركة المقاولات قيمة كبيرة بمجرد معرفة أن إنتاجية الشهر الماضي كانت ضعيفة.

 

بدلاً من ذلك، تكمن القيمة الحقيقية للأعمال في فهم ما تعنيه الإنتاجية الحالية بالنسبة للتكلفة النهائية للمشروع وجدوله الزمني.

 

لماذا يجب قياس إنتاجية المشروعات العملاقة على مستوى النشاط؟

يمكن أن تصبح المقارنات بين المشروعات مضللة بسرعة كبيرة.

 

على سبيل المثال، قد يسجل المشروع A إنتاجية تبلغ 10 م² لكل ساعة عمل.

 

بينما يسجل المشروع B سبعة أمتار مربعة.

 

لكن هذا لا يعني تلقائيًا أن المشروع B يعاني من ضعف الأداء.

 

إذ قد تفسر اختلافات تعقيد التصميم، وارتفاعات العمل، والطقس، والخدمات اللوجستية، ومواصفات المواد، وتكوين فرق العمل، أو ازدحام الموقع، هذا الفرق.

 

لذلك، التسلسل الصحيح للمقارنة هو:

العامل → فريق العمل → النشاط → WBS → BoQ → المشروع → المحفظة

 

ابدأ أولًا بمقارنة الحالات المتشابهة.

 

ثم استخدم تحليلات مستوى المحفظة لتحديد الحالات الاستثنائية.

 

كما يتوافق ذلك مع ملاحظات McKinsey بشأن إنتاجية المشروعات العملاقة والتحليلات، حيث يمكن لمعلومات تفصيلية حول تنفيذ المشروع أن تساعد الإدارة في تحديد فروق الإنتاجية وفرص التدخل.

 

تحليلات إنتاجية المشروعات العملاقة

 

كيف يتعامل ProjectVIEW ERP مع إنتاجية العمالة؟

صمّمت DANAOS Projects نظام ProjectVIEW ERP لربط إدارة العمالة بالهيكل الفعلي والتجاري لأعمال التشييد.

 

بالإضافة إلى ذلك، تشمل إمكانات نظام إدارة الموارد البشرية وإدارة العمالة (HRMS and Labor Management) ساعات العمل، والإنتاجية، والتكلفة، بينما يمكن ربط إنتاجية العمالة بهياكل BoQ/WBS. كما تلتقط تطبيقات ProjectVIEW للموقع ساعات العمل، والتقدم، واستخدام المعدات، والمواد المستهلكة مقابل أنشطة المشروع.

 

كذلك تتضمن البنية التشغيلية الأوسع لـ ProjectVIEW ERP مجالات مترابطة تشمل HRMS–Payroll، وعمليات الموقع (Site Operations)، وإنتاجية العمالة (Labour Productivity).

 

وعمليًا، يصبح النموذج:

من عمل؟ → وكم من الوقت؟ → وعلى أي نشاط؟ → مقابل أي كمية؟ → وباستخدام أي موارد؟ → وما حجم التقدم الذي أنتجه الفريق؟ → وبتكلفة كم؟

 

بعبارة أخرى، يختلف هذا تمامًا عن استخدام ساعات الرواتب باعتبارها مؤشرًا بديلًا للإنتاجية.

 

لذلك، ترى DANAOS Projects أن الإنتاجية يجب أن تربط المخرجات الفعلية والجهد والوقت والتكلفة.

 

فإذا غاب أحد هذه الأبعاد، فإن الإدارة ترى جزءًا فقط من واقع المشروع.

 

الخلاصة

لا تخلق المشروعات العملاقة في المملكة العربية السعودية مشكلة تتعلق بإدارة أعداد العمال في المقام الأول.

 

بل إنها تخلق مشكلة تتعلق بالتحكم في أداء الموارد.

 

في الواقع، يحتاج المقاول إلى معرفة أين يوزّع العمالة. كما يحتاج أيضًا إلى معرفة ما إذا كانت هذه العمالة تنتج الكمية المتوقعة وفقًا للتقدير والجدول الزمني.

 

ولذلك، فإن نظام إنتاجية العمالة الأكثر فائدة يربط بين:

ساعات العمل + الكمية الفعلية + BoQ + WBS + التكلفة + ظروف الموقع

 

كما يقوم بذلك في وقت مبكر بما يكفي للإجابة عن أهم سؤال إداري:

 

إذا استمرت إنتاجية اليوم بالمعدل نفسه، فما تأثير ذلك على التكلفة النهائية للمشروع وتاريخ إتمامه؟

 

باختصار، هذا هو الفارق بين تسجيل العمالة والتحكم في الإنتاجية.

Christos Emmanouilidis

عن الكاتب

Eng. Christos Emmanouilidis

الرئيس التنفيذي للعملاء والشؤون التجارية، DANAOS Projects

المهندس كريستوس إيمانويليديس هو الرئيس التنفيذي للعملاء والشؤون التجارية في DANAOS Projects وخبير متخصص في التحكم في تكاليف البناء وأنظمة ERP المتخصصة حسب القطاع والتحول الرقمي للمؤسسات القائمة على المشاريع. وهو مهندس مدني يتمتع بخبرة دولية تزيد على 25 عامًا في الهندسة وإدارة البناء والجودة والاستراتيجية التجارية، ويقود تطوير السوق العالمية لنظام ProjectVIEW ERP لقطاعات البناء والبنية التحتية والتعدين وبناء…